الشيخ بشير النجفي
51
بحوث فقهية معاصرة
إنها غير مشمولة لأدلة الربا ، وحينئذ فلا مانع فيها من التفاضل بين متحدي الجنس فضلا عما إذا شك في التفاضل والتساوي . نعم ، على مبنى صاحب العروة قدّس سرّه من شمول أدلة الربا لكافة المعاوضات مع البيع أمكن تعقل الشك فيجري فيه ما ذكروه على مبناهم من احتمال إجراء حكم الشبهة الموضوعية فيه . وكما عقبنا الحديث في الشرط الأول بالوقوف عند رواية قد يظهر منها معارضتها لأدلة ذلك الشرط نقف هنا كذلك عند رواية يمكن أن تستشف منها هذه المعارضة ، إذ كما عرفنا أن مفاد أدلة الشرط الثاني اعتبار الكيل والوزن في تحقق الربا ، فما لم يكن الجنس مكيلا أو موزونا كأن يكون معدودا أو جزافا لا مانع من التفاضل فيه إذا جعل عوضين في معاملة بيع ، وقلنا : إن هذا مما لا إشكال فيه ، إلا أن هنا رواية يرويها محمد بن مسلم في الصحيح قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثوبين الرديئين بالثوب المرتفع ، والبعير بالبعيرين ، والدابة بالدابتين ، فقال : كره ذلك علي عليه السّلام فنحن نكره إلا أن يختلف الصنفان ، قال وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب قال : نعم ، نكرهه « 1 » . ومعنى الكراهة المبغوضية المساوقة للحرمة ، فتكون هذه الرواية واضحة المعارضة لما سبق من روايات جوزت التفاضل في غير المكيل والموزون كما هو صريح روايتي منصور المضمرة والثانية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ومضمون رواية زرارة كذلك . ولعل التأمل في الرواية يقتضي أن الرواية واردة في مقام التقية ؛ لأن منع التفاضل في المعدود مسلك بعض المذاهب الأخرى ، وهذا ما يفسر عدول الإمام عليه السّلام عن بيان الحكم الواقعي بأن نسب الكراهة إلى الإمام علي عليه السّلام ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 154 ب ( 16 ) من أبواب الربا ح 7 .